برز في الخمسينات من القرن الماضي جيل من الشباب اعتنق مفهوم القومية العربية. و قدّم هؤلاء تضحيات جمّة في سبيل نشر أفكارهم التي وجدوا فيها الخلاص من مشاكل تلك المرحلة الزمنية, كما وجدوا فيها الأرضية اللازمة لبناء المجتمع المتحضّر, المعاصر, و المنافس. لكن مع مرور أكثر من خمسين عاماً على ولادة تلك الحركة, فإن الجيل اللاحق لم يعد متمسكاً بذلك النموذج لأسباب عديدة. في هذا المقال, سوف أعرّج على النقاط التالية:
1. ما قبل القومية العربية
2. نشوء القومية العربية
3. القومية العربية ما بعد الإنتداب
4. صعود الأحزاب القومية للحكم
5. القومية العربية في الألفية الثانية
6. مستقبل القوميةالعربية
ما قبل القومية العربية:
تعرضت أرجاء الإمبراطورية العثمانية للتآكل بداية من أطرافها في شمال إفريقيا, الجزيرة العربية, و بلاد فارس في أواخر القرن التاسع عشر. و أتى هذا التآكل نتيجة العصر الإمبراطوري الإستعماري, و الذي اشترك فيه العديد من إمبراطوريات ذلك الزمن من أمثال فرنسا, بريطانيا, روسيا, ألمانيا, تركيا, والولايات المتحدة. و قد تجّسد تناقص المساحة العثمانية كنتيجة مباشرة لعاملين أساسيين: الحرب العالمية الأولى و نشوء فكر القومية العربية. إقتسمت كل من بريطانيا و فرنسا مناطق الشام, العراق, الجزيرة, فارس, و شمال إفريقيا كغنائم نهائية للحرب. لم يسجل قبل هذه الفترة أي فكر يشجع القومية العربية, فقد كانت الدولة العثمانية دينية و تشجع الفكر الديني من منطلق أن "لا فرق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى و العمل الصالح". هذا المبدأ و تطبيقاته المباشرة في المجتمع سمح للعثمانيين أن يحكموا المنطقة طوال ثلاث قرون من دون مشاكل تذكر. أما القرن الرابع و الأخير فقد وجد نشوء حركات قومية في تركيا بشّرت بالعنصر التركي؛ و لم يكن هذا بعيداً عن متطلبات العصر, فقد ظهرت نفس النزعات لدى الأوروبيين في تلك المرحلة. نشوء القومية التركية أدى إلى إنعكاسات تطبيقية في المجتمعات التي حكموها, حيث تجسد الفرق بين العربي و الأعجمي. كانت الحركة القومية حركة عالمية, و لم يكن سكان المنطقة التي تسمى بالعربية بمنأى عن رياح التغيير الآتية من الشمال و الغرب.
نشوء القومية العربية:
جاءت الحركة القومية نتيجة مباشرة لسياسات التتريك و غير مباشرة لإنتشار ذلك الفكر لدى العديد من دول العالم. أما التتريك, فقد كان وقعه أكبر على سكان المنطقة من غير المسلمين. فطوال القرون الأولى تمكن رعايا العثمانيين بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية من بلوغ مناصب عليا في الحكومة, بشكل عام. و مع أن سياسة التتريك فضّلت العنصر التركي, إلا أن العنصر الديني برز للوجود أيضاً مما أضعف موقف غير المسلمين أكثر. أصبحت الأرضية مناسبة لنشوء بديل إجتماعي للتتريك, و قد إعتمد مؤسسو هذا الفكر العنصر العربي كمنصّة جامعة لشعوب المنطقة المختلفة. أما إعتماد العنصر العربي, فيبدو أنه كان عنواناً لوصف الشعوب الناطقة بالعربية أكثر منه إيماناً بعنصر إثني عربي. بنيت القومية العربية على عدة عوامل منها: اللغة المشتركة, التاريخ المشترك, و تطلع نحو مستقبل مشترك. و لدت القومية العربية أصلاً لدى مثقفي المجتمع المسيحي في بلاد الشام و قد أرسوا دعائمه قبل أن يتحوّل إلى حركة جامعة لجلّ الشعب بمختلف عناصره الإجتماعية و الدينية. و لقد وقع دعاة القومية العربية الأوائل في فخ وعود الإمبراطورية البريطانية و الفرنسية, فتعاونوا معهم في سبيل الإطاحة بالعثمانيين, و خصوصاً خلال الحرب العالمية الأولى. جدير بالذكر أن حكومة بريطانيا العظمى آنذاك كانت من أشد المشجعين لحركة القومية العربية, و قد رأت فيها وسيلة لجذب العرب إلى جانبها في المعركة ضد تركيا فيما عرف لاحقاً "بالثورة العربية الكبرى" التي انطلقت من الحجاز بقيادة و تمويل بريطانيين.
القومية العربية ما بعد الإنتداب:
بعد أن تحالفت الحركات القومية مع الإمبراطوريات الغربية طمعاً في الحصول على ملك عربي و إنشاء أوطان عربية, فوجئت بمعاهدة بلفور و سايكس و بيكو. نصّب معظم الملوك و الأمراء في ولايات عربية بموافقة بريطانية؛ فمثلاً, بعد أن تحالفت بريطانيا مع الشريف حسين من أجل دحر العثمانيين و وعدته بأن يكون الخليفة المقبل على الولايات العربية, تحولت بريطانيا إلى نصرة آل سعود و خصوصاً مؤسس الحركة الوهابية لإعتبارات إستراتيجية. أمام هذا التحول في التحالفات, ركّزت الحركات القومية العربية على الإستعمار الغربي الجديد, و الذي أرسى سلطته من خلال مفهوم الإنتداب. في خضم هذا الصراع, نظمت الحركات القومية نفسها في تنظيمات تطورت فيما بعد إلى أحزاب سياسية. كان أبرز هذه الأحزاب, حزب البعث العربي. و لمّا كان العدو الجديد رأسمالياً بطبعه, كان لزاماً على الحركات القومية أن تجد معادلة مضادة و هنا بدأ المثقفون العرب بدراسة الأفكار الماركسية و الإشتراكية, و التي ركّزت على قسمة الجتمع بين أقلية حاكمة و أكثرية شعبية مضطهدة. اندمج حزب البعث العربي بالحزب الإشتراكي و تبنى الإسم الجديد: حزب البعث العربي الإشتراكي. مارس هذا الحزب النضال ضد المستعمر الغربي و الطبقات الحاكمة المحلية الموالية له خلال الإنتداب. إستمر النضال ضد القوى المستعمرة إلى أن حصلت عدة مستعمرات عربية على جلاء الجيوش الغربية. إستمر الفكر القومي العربي الإشتراكي بالإنتشار في أرجاء ما سمي بالأمة العربية الواحدة. و لمّا كان حزب البعث من أقوى التيارات القومية في بلاد الشام, فقد ركّز على الوصول للحكم و تماشى هذا مع وصول الضباط الأحرار, ذوي التوجهات القومية و الإشتراكية, إلى الحكم في مصر بعد الإطاحة بالنظام الملكي. لم يكن البعثيون الوحيدون في الساحة السياسية, فمقابل أيديولوجيتهم ظهرت الأيديولوجية الإسلامية كبديل نظري و سياسي لقيادة المجتمع. و ظهرت بوادر الصراع بين الحركة القومية العلمانية و الحركة الإسلامية الدينية في مصر و الشام.
صعود الأحزاب القومية للحكم:
حملت الحركات القومية منطلقات نظرية و مبادىء أساسية على مستوى عال من العدالة الإجتماعية و المبادىء الديمقراطية, إلا أنها فشلت في تطبيق تلك النظريات في المجتمع لأسباب عدة ربما يكون أهمها التواطىء مع المخابرات التابعة للدول الغربية من أجل ضمان المصالح الغربية. و قد جرى التواطىء من خلال أفراد و جماعات محدودة ركبوا التيار الحزبي القومي و وصلوا لقمة الهرم الحزبي من خلال التصفيات الجسدية و الإنقلابات العسكرية على بعض النظم الحاكمة العربية التي كانت قد انتخبت بطرق ديمقراطية, و خصوصاً في بلاد الشام و العراق. حجّم المثقفون القوميون الأوائل و قتلوا أو أقصوا. إستمر الحكم القومي في البلاد العربية من بعد جلاء القوات الغربية إلى التاريخ الحالي بدرجات متفاوتة. و جيّش المجتمع وراء مفهوم "الحزب القائد" الذي لم يرضى بوجود أحزاب منافسة, و الذي أدى بالتالي إلى قمع الحريات الفردية الإجتماعية و السياسية. سقطت بالتوالي مصداقية الحركة القومية و ممثليها على الساحة بعد أن أظهرت الوقائع على الأرض فشل ما أصبح يعرف بالنظم العربية في تحقيق أهدافهم في الوحدة, الحرية, و الإشتراكية, و في الأمة العربية الواحدة, ذات الرسالة الخالدة. و تتوالى التقارير العالمية من البنك الدولي و مؤسسة التطور الإنساني التابعة للأمم المتحدة لتؤكد مرة تلو الأخرى إستمرار سقوط البلاد العربية في جميع مؤشرات التطور و النهوض خلف بقية الأمم. و ذلك نتيجة مباشرة لإنعدام وجود المهنية السياسية, المحاسبة القضائية, و التعددية الحزبية. أما غياب الحرية السياسية و التمثيل الصحيح لأجزاء المجتمع, فقد أدى إلى تحويل القومية العربية عن طريق ممثليها من الأجهزة الحكومية إلى حركة شارفت على العنصرية القومية. و قد أدت العنصرية القومية, إضافة للمذهبية, إلى إستقطاب في مجتمعات لم يعرف عنها ذلك التشارد, و قد أدى ذلك بدوره إلى نشوء أحزاب للأقليات القومية, التعاون السري مع المخابرات الغربية, و الهجرة المستمرة بأي ثمن خارج البلاد العربية.
القومية العربية في الألفية الثانية:
يبدو أن القومية العربية أضحت جزءاً من التاريخ بالنسبة للجيل الحالي. فقد نشأ هذا الجيل في المدارس و هو مجبر على ترديد شعارات لا يجد لها تنفيذاً على الأرض. و تقسم العوامل إلى: عوامل داخلية عربية, عوامل بين الدول العربية, إنتشار الإتصالات و المعرفة بنماذج أخرى. على المستوى المحلّي, هناك جيل آخر آخذ بالإنتشار و هو القطرية, و قد أصبح في كثير من البلاد الإطار الأساسي الذي يحدد هوية البلد. أما ما يرى من تضامن شعبي لقضايا عربية مختلفة لا يتعدى الإيمان بمفاهيم عادلة تتشارك فيها معظم الشعوب. وقائع الوضع العربي و مستوى الإنفصال بين جميع النظم الحاكمة, ملكية أم جمهورية, و شعوبها يعزز من ذلك الشعور. في نفس الوقت, هناك سأم من الخطاب الذي يحمّل القوى الغربية كل تبعات و مآسي هذه البلاد العربية. فالجهات الغربية من الخارج لا تستطيع لوحدها أن تحقق مصالحها في المنطقة من دون وسيط داخلي يوفر لها السياسات الداخلية و الخارجية التي تعينها على تحقيق تلك المصالح. و لمّا كانت جميع مقاليد الحكم, التشريع, و التنفيذ بأيدي "القوميون الجدد", فإنه من غير المستغرب أن يستنتج أحد أن هؤلاء هم اليد الداخلية التي تصافح اليد الخارجية. أما علاقات الدول العربية ببعضها, فقد جسدت عدم الفعالية على أعلى المستويات. فالجامعة العربية, الإتحاد المغاربي, الجمهورية المتحدة, مجلس التعاون الخليجي, درع الجزيرة, و السوق العربية المشتركة, ...إلخ أضحت محط الإستهجان, الإستخفاف, و الفكاهة, إذ أنها لا تزيد عن عناوين عريضة مع تطبيقات شكلية. أضف إلى هذا أن إنتشار المعرفة من خلال الإنترنت و المحطات العربية الفضائية, إضافة إلى تزايد الإتصال بين شعوب المنطقة في الداخل و جالياتها في الخارج, قد أدى إلى مراجعة الأفكار السائدة و التاريخ العربي و الإنفتاح على أفكار و نماذج جديدة, و خصوصاً النموذج المتعدد الهوية كالإتحاد الأوروبي, الولايات المتحدة, أستراليا, و كندا, و الذي بالرغم من وجود الأخطاء فيه, يوفر على العموم الحريات الفردية, الفرص الإقتصادية, و البحث العلمي المتطور لطالبيه. هذه النماذج لا زالت ناجحة في استقطاب شعوب العالم الثالث, و لا زالت متفوقة في تسويق ثقافتها للعالم, و لا شك أن المواطن العربي من الجيل الحالي, كمستهلك, راغب في هذه الثقافة, أو على الأقل في إستيرادها بنكهة عربية. و ذلك لأن المنتج الثقافي المحلي المنافس لا يجيب المتطلبات الإنسانية الأساسية للمواطن المحلي. و يسأل الشاب العربي نفسه العديد من الأسئلة التي, إلى الآن, لا يجد أجوبة واضحة عليها, و التي لم تستطع الشعارات القومية و تطبيقاتها العملية أن تجيب عليها.
مستقبل القومية العربية:
لسوء حظ القوميين النزهاء, فقد إقترنت الحركات القومية بالإستبداد, الإضطهاد, السجون السرية, و التعذيب. هذه الأفكار, و حتى وقت قريب, غّذت الحركات الإسلامية التي طرحت نفسها كبديل إلى أن إقترنت بعض هذه الحركات بالتطرف و الإرهاب الداخلي و الخارجي. هناك من يرى في النموذج الغربي الحل, و لكنه يريد تعديله لموائمة نظم محلية. إن إستمرار المشكلة الإسرائيلية, النزاعات اللبنانية, الحروب الصومالية, و مؤخراً سقوط العراق و إعدام رمز القومية العربية و حزب البعث و عدم تجاوب النظام الرسمي العربي أو نجاحه في معالجة هذه المشاكل دليل إضافي على الفشل الذريع. إن الحركة القومية نتاج تاريخي طبيعي لتطور المجتمعات أيّاً كانت, و لكنها ذات عمر محدود و أتت كأداة لتستجيب لتحديات محلية. أما فشل هذه الحركة فمرده إلى أنها في المحصلة تتجاوز الإنسان لتركز على هوية أو عنصر يفرض فرضاً على الجميع, و لكنها فشلت أيضاً لعدم تطبيقها و اتباعها, أي أن هذا الإنسان المسمى بالعربي القومي الذي أمسك مقاليد السلطة, و على الرغم من قلة عدده, فشل في تحمل مسؤليته. التطور الطبيعي للحركة القومية المفروضة يؤدي إلى الحركة التي تعتمد الإنسان كعنصر. الإنسان يشكل القاسم المشترك الحقيقي لأي نظام و أي فكرة أو حركة. و كل إنسان يريد أن يحظى بحرية إجتماعية, و يريد أن يشكل هويته الفردية, و أن يبحث عن هويته الإجتماعية التي تناسبه من دون أن يكون هناك شعور بالخوف أو الإضطهاد. العنواين التي يطلب من الناس الإنضواء تحتها مهمة جداً. فعنوان كالولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي أسماء تنطبق على الكل. أولهما مفهوم دولة و ثانيهما مفهوم جغرافي, و هي مفاهيم تمثل أطر جامعة لكل من يعيش فيها. ليس في هذه العناوين دلالة قومية أو دينية كالأمة العربية و الإسلامية في حين أن ليس الكل مسلماً أو عربياً. ففي المحصلة النهائية, إذا حصل كل على حقه, و كل قام بواجباته و تحمل مسؤولياته, فهل يهم من يحكم؟ لم يستطيع الناس من مختلف الأعراق, الأديان, التوجهات السياسية و الفكرية, و الإثنية, و حتى القومية أن يتعايشوا بدرجة عالية من السلام في دول مثل الإتحاد الأوروبي؟
الخلاصة:
إن لم يأتي نموذج يعتبر الإنسان, أو المواطن, في تطبيقاته العملية في المجتمع هو الأساس, فإن هذه المنطقة لن تخرج من دوامة الفوضى. و لن يستطيع أحد غير أناس هذه المنطقة أن يصححوا مسارهم, و يبدأ هذا من الفرد و العائلة, و يتجسد في المجتمع المدني الحي و ممارساته كنواة أولى, و ليس في قوميته أو عنصريته, أو التحيز الطائفي و الديني. أما كيف تحمي الدولة من طاغية سياسي يستولي على مقاليد الحكم, فليس من فكرة واضحة, إلا أن قراءة للعالم المحيط تجد الدول الديمقراطية ترخص في دساتيرها نوع من حمل السلاح لكل مواطن, و تنص على أن السلطة للشعب و ليس للحزب "القائد", و تفكيك البنية القبلية في السياسة. للأسف, و بعد مئات السنين, ما زالت معظم هذه الشعوب قبلية و عشائرية في تعاملها مع أي حدث, و الولاء للعشيرة لطالما غلب الولاء للعقل, القانون, العدالة, و القيم.
Saturday, June 30
Tuesday, June 19
الحمد الله, و بطريقة عربية معهودة في تجزئة المجزأ, يبدو أن السلطتين الفلسطينيتين سيجنحان إلى الحل الثلاثي الدولة عوضاً عن الحل الثنائي الدولة: إسرائيل, فلسطين حماس, و فلسطين فتح. ربما ينتهي بنا المطاف إلى علمين فلسطينيين أيضاً. طبعاً أنا أبالغ الآن, و لكن لدي كل الثقة بأن هذه الجموع الحكومية العربية قادرة على الإنحدار إلى درك أسفل كلما ظن المرء أنه ما من درك أسفل مما هم فيه. و مع أنه لدي تحفظات على ما يسمى ب "التيار الإسلامي", إلا أنه في نظري, حماس تملك السلطة الشرعية و لقد حوربت في كل مكان و فرصة من العدو القريب قبل البعيد.
مع إحترامي لما يسمى نضال فتح على مدى العقود الماضية, فإن فتح اليوم متثاقلة, مغرورة, قليلة الحيلة, عديمة البرنامج, و حتى أكاد أقول تملك نسبة من الأعضاء الذين لا أعتبرهم وطنيين, و لكن سماسرة سياسيين. فتح اليوم مكانها محفوظ في التاريخ و لكنها عبء على الحاضر و المستقبل, مثلها كحزب آخر مضى عليه الزمن: ما يسمى ب "البعث". فرؤية الحزبين لنفسيهما و تقديرهما المبالغ فيه لدورهم القيادي (على الأرجح عدمه) و تمثيلهما لتطلعات المواطنين, متوازية.
Saturday, June 16
ما الذي يجري في الضفة و القطاع؟ هل أصيبت الجموع الفلسطينية الحركية و الحزبية بالهذيان أم ما هو عذرهم هذه المرة؟ لماذا هذا الإقتتال, و على ماذا؟ لست أدري ماذا بالتحديد أدى إلى هذه الأعمال الإجرامية الأخيرة. الذي أعرفه هو التالي:
أن حركة حماس إنتخبت بأغلبية ساحقة في إنتخابات اعتبرت نزيهة من العديد من المؤسسات الدولية المراقبة, و أعلم أن حركة فتح تعتبر نفسها الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني, و هذا هراء لأن الإنتخابات أثبتت عكس ذلك. أعلم أيضاً أن حكومة حماس قد جوبهت بمعارضة شديدة من إسرائيل, الولايات المتحدة, و الإتحاد الأوروبي, و أن "المجتمع الدولي" تحفظ على الأموال الفلسطينية و حرم الحكومة من الأدوات التي تسمح لها بحكم الشعب و إدارة شؤونه اليومية. أعلم أيضاً أن القوات الإسرائيلية قد إعتقلت العديد من نواب حماس في الحكومة, مما لا يسمح للحكومة بممارسة أعمالها, و أن الحظر الإقتصادي قد فرض على هذه الكنتونة الفلسطينية, ليس فقط من القوى الكبرى, و لكن من الجيران الحكومات العربية أيضاً.
لقد عانت حكومة حماس الكثير, و لكنها إرتكبت بعض الأخطاء أيضاً, فهي و فتح تبقيان ميليشيات مسلحة, و لا يمكن أخذهم كجبهة سياسية محترمة طالما أنهم يتصرفون بعقلية عسكرية. و بغض النظر عن من يمتلك نصاب الحق, فإن مظاهر البلطجة تؤذي القضية الفلسطينية, و عار عليهم و على من حولهم من القوى السياسية أن تستمر هذه المهزلة.
Sunday, June 10
سمعت بعض المحللين السياسيين على القنوات الإخبارية المتعددة يقولون بأن لبنان هو مثال مصغر عن الأمة العربية فيما لو أنها إتحدت. إذا كان هذا صحيحاً, فيا له من إكتشاف مشؤوم. لم أعد أستطيع أن أشاهد أي من القنوات اللبنانية التلفزيونية لكثرة "اللت و العجن و الحكي الفاضي". كلهم ضحايا و مظلومين, هؤلاء "الفرقاء السياسيين". و يضحكني أنهم لا يذكرون الند بالإسم, فهم دائماً يشيرون إلى "البعض" في تصريحاتهم العلنية. و فوق كل هذا, فإن ليس من قناة تمتلك الصدقية لأن كل واحدة مملوكة من تيار سياسي و تبرز وجهة نظرها بشكل غير متكافىء مع الوجهات الأخرى. المستمع لبرامج حواراتهم يعجب من المبارزة الكلامية اللبقة, و ما شاء الله كل من على الطاولة كان "الأول" لإدانة أو مساندة قضية ما, و بعد كل السفاهة السياسية المنطوقة, يتبادل الفرقاء عبارات التأييد المهذبة لبعضهم البعض. قد يظن المشاهد أنهم على وشك الذهاب إلى شهر عسل من كثرة المجاملات.
يبدو الأمر كله كالمسلسل الدرامي و الفيلم العربي الطويل الذي يخيب الآمال أثناء المشاهدة و حتى بعدها! مسكين الشعب اللبناني لأنه محكوم عليه بالتشارد السياسي كونه خاضع, ليس لسياسيين فقط, بل لعائلات سياسية ذات جذور عميقة في الإرهاب و الخوف المتبادل. و لأن المجتمع العربي شديد الروحانية, أصبحت تلك العائلات كالقديسين, و كلهم يخاطبون بالرئيس (كم رئيس في هذا البلد؟). إن لبنان, من المنطلق السياسي, بلد مضحك مبكي, و إذا ثبت ما يقوله المحللون السياسيون, فإن الدروس المستقاة من التجربة اللبنانية مفادها بأن العرب, إن اتحدوا, سيكونون زعامات قبلية, ذات قدسيات إلهية, كلهم سيكونون البادؤن في الأمر الحسن و آخر الموقعون على غير الحسن, سيحملون السلاح ضد بعضهم, و يشوهون الدين و الدنيا بأفعالهم, سيكونون كثيرو الكلام, قليلو الحيلة, متهورون, و عنصريون إثنيون, سينادون كلهم بالسلام, و كل من ليس منهم سيكون ضد السلام, و طبعاً كلهم سيكونون مظلومون و مساكين! يخيل إلي أحياناً أن الرب ينظر إلى هذا القوم و يضحك منهم لأنهم كالفيلم الكوميدي التراجيدي.
طبعاً, لقد أبرزت الطبقة السياسية العربية كل الصفات الآنف ذكرها من دون حتى أن يقتربوا من شيء إسمه وحدة أو إتحاد. إذاً لبنان ما هو إلا تجسيد للمسخرة السياسية الكامنة في بقية الدول العربية, و هو أكثرها علنية و تسويقاً, و كما يقال في الشام "الطاسة ضايعة بهل البلد"
التالي يتضمن روابط للتعريف بمستوى سوريا في بعض المؤشرات الإقتصادية مقارنة ببقية دول العالم لعام ال 2007, كما يتم تعريفها من قبل البنك الدولي. الروابط باللغة الإنغليزية.
The Arab World Competitiveness Report Index
Syria Competitiveness Report Profile
و لقد إحتلت البيروقراطية الحكومية, الحصول على التمويل, و الفساد الإداري المراتب الثلاث الأولى التي تقف عائقاً أمام ممارسة الأعمال الإقتصادية.