كنت قد قلت البارحة أن أحداً في العالم الإسلامي لم يقدم على فعل ما فعله بعض السوريين من تصرفات غير حضارية تجاه السفارات؛ و لكن كالعادة, فإن بعض اللبنانيين يرغبون في التفوق على السوريين في كل شيء, حتى بالبلطجة! ما حصل في بيروت اليوم كان أسوأ مما حصل في دمشق, و يبدو أنهم لم يستطيعوا أن يفرقوا بين كنيسة و سفارة! و كمعظم الأشياء الفكاهية التي يبرع بها ذلك البلد, فإن اللحظة التي توّجت كل شيء كان إتهام السيد جنبلاط لسوريا بأنها وراء التظاهرة الهمجية. ربما؟ فلقد أثبت السوري عدم حضارته في اليوم السابق, و لذا فإنه ممكن من الناحية التقنية أن يكون السوري قد فعل ذلك. شخصياً لا أظن بصحة أقواله. فعلى العكس منه, أحب أن أرى دليلاً ما قبل أن أصدر حكماً على أمر...... و لكن مع ذلك, كانت لحظة كلاسيكية من جنبلاط أضحكتني
يجب أن يفكر أحد في إصدار قرص مدمج يضم تصريحاته الفكاهية على خلفية موسيقى الراب
و لكن الأهم من هذا كله أن الأحداث المؤسفة في بيروت, أياً كان فاعلوها, جددت الإساءة للنبي الكريم و الإسلام
يجب أن يفكر أحد في إصدار قرص مدمج يضم تصريحاته الفكاهية على خلفية موسيقى الراب
و لكن الأهم من هذا كله أن الأحداث المؤسفة في بيروت, أياً كان فاعلوها, جددت الإساءة للنبي الكريم و الإسلام
1 comments:
الآيات الشيطانية
أعتقد أنه من المبالغة في استخلاص النتائج حول المجتمع السوري من خلال حادثة حرق السفارتين. برأيي (ورأي الكثيرين على ما يبدو)انها حادثة مفتعلة وغير صادرة عن عن رد فعل طبيعي للشارع. أكثر من ذلك , أن تحريك الأزمة أساساً كان عملية مقصودة تمت من خلال الفضائيات والصحف العربية التابعة لرؤوس أموال سلطوية أو موالية دوماً لهذا أو ذاك , فاختيرت دولة اوروبية صغيرة وذات وزن سياسي محدود, لتكون المستهدف في حادثة نشر كاريكاتير غير جديدة على الاطلاق. تضخيم هذه الحادثة ودفع الناس للتظاهر والغوغاء لمهاجمة السفارات في دمشق ( ثم الشغب في ليبيا) يبدو لي مخططاً سورياً ايرانياً لاطلاق رد فعل متسلسل يبدو كأنه لا يكبح الا بالقمع الداخلي , لتحييد اوروبا تجاه كل من قضيتي الحريري والمفاعل النووي, بسياسة "ضرب المثل" بالدنمارك , التي كانت طوال نصف قرن البلد الأكثر تفهماً للقضايا العربية في اوروبا.
نعم , أظن الحكم السوري وصل الى هذا الحد من التخبط . لكن أليس هذه هي الطريقة التي تعود فيها النظام على التفاوض مع الغرب طوال عقود من خلال كبح\دعم التنظيمات الفلسطينية واللعب على ساحة الحرب اللبنانية؟ وتذكروا تجربة ايران في الاستفادة من اثارة المشاعر الدينية كما فعلت في قضية الكاتب "سلمان رشدي", الذي , لمن لا يتذكر, كانت حكومة الباكستان قد رفضت في البداية منع كتابه "آيات شيطانية" من التداول اثر بعض المظاهرات هناك. فأعلنت جمهورية الخميني (الحديثة العهد آنذاك) عن مليون دولار مكافأة لمن يقتل الكاتب الهندي المولد , والباكستاني \البريطاني الجنسية. تبع ذلك الكثير من الأزمات الدبلوماسية والهرج والمرج والتهريج , كقيام بعض الاثرياء العرب في اوروبا بشراء آلاف النسخ من الكتاب وحرقها في الساحات العامة, وتحول الموضوع الى مادة الحديث في كل مكان, دون أن يعرف أحد طبيعة "الاهانة" الموجهة الى الاسلام في الكتاب أو يهتم بمغزى غياب هذه المعرفة. وكانت ايران خلال ذلك تتفق مع "الشيطان الأكبر" وعقدت مع الرئيس ريغان صفقة اسلحة افتضحت في امريكا فيما بعد بما عرف ب"ايران غت", بالطبع دون أن تثير عند المسلمين الغيورين أي رد فعل.
الكاتب ما زال اليوم يعيش تحت الحراسة, وما زال منتجاً بغزارة ولأعمال ممتازة , وان لم تعد كتبه تترجم الى العربية كتلك التي سبقت الكتاب-الفضيحة, والتي كانت مماثلة في بغضها للاسلام. وبالمناسبة, أعتقد أن كتاب "آيات شيطانية" يتعامل أساساً مع مشكلة الاغتراب. هو كاره للارث الديني والتقليدي الاسلامي , نعم. لكنه لا يتوقف عند الكراهية, بل يسبر آلام المغترب\المثقف محاولاً الوصول الى مصالحة مع الذات والجذور. من ناحية أخرى , ألم يحن الوقت لكي نحاول أن ننظر الى رسولنا كانسان حقيقي , انسان ذو صفات محددة. أي نوع من الرجال كان؟ لقد طلب منا ذلك بنفسه منذ فترة لا بأس بها من الزمن. كتاب سلمان رشدي يقدم شخصية اجدها واقعية ومقبولة. ولابد ان إزلة التحريم عن تصور \ فهم شخصية نبينا بطريقة انسانية سينتج كماً كبيراً من الكاريكاتير, يصور معظمه شخصية مسلم اليوم أكثر من أن يبحث في طبيعة الرسول, وسواء كان ذلك مهيناً أم مرضيأ للغرور, أو ان صدر ممن نعتبره منا أو ممن نعتبرهم آخرين, فهو جهد لن يضر ولن ينفع ان لم نفهمه كصورة لواقعنا نحن وليس استشرافاً للتاريخ, وهي صورة مهما تجنت لا بد أنها تحمل جزءاً ولو يسير من حقيقة.
Post a Comment